ديسمبر 28, 2009 3

المربع الأول أم الثاني

الكاتب أحمد أرسلان تحت تصنيف سحابة العمل المهني

الحلقة الخامسة من ( خمس سنوات وظيفة…مواقف ودروس )

مربع يغير طريقك في هذه الحياة… أي مربع هو ؟ إنه مربع توزع اهتماماتنا ومشاغلنا في هذه الحياة

مربع

يقول الدكتور صلاح الراشد في كتابه ( كيف تخطط لحياتك ؟ ) : ( من أمثلة المربع الأول المهم الطارئ : ولد مريض أو قريب محتاج مساعدة الآن، إن هذا مهم وطارئ، ومن أمثلة المربع الثاني المهم غير الطارئ؛ التخطيط وترتيب اجتماع ، ومن أمثلة المربع الثالث غير المهم الطارئ : الاتصالات الهاتفية غير المهمة، والدعوات من قبل الغير ، هي طارئة وآنية لكنها تكون غير مهمة بالنسبة لك ، ومن أمثلة المربع الرابع : غير المهم غير الطارئ ، التحدث في التشات في الانترنت أو مشاهدة مسلسل تلفزيوني .

أكثر المجذبات عند الطارئ ، وأهم مربع هو مربع المهم الطارئ ، وأغلب الناس يعيشون فيه ، بينما يركز الناجحون على المربع الثاني المهم غير الطارئ، وهو مربع التخطيط والترتيب ورسم الاستراتيجيات. )….ثم ينبه الدكتور صلاح لضرورة هذا المربع : ( إذاً الذي ينبغي أن تركز عليه المربع المهم غير الطارئ ، إن هذا المربع هو الذي يحمل رؤيتك . لقد قلنا أن أغلب الناس في المربع رقم 1 المهم الطارئ، وإن أغلب حياتهم إدارة كوارث ( Crisis Management ). ينتظرون حتى تبدأ كارثة أو مشكلة ثم يسعون في حلها) . انتهى كلامه

الآن لما أنقل هذا الكلام ونحن نتكلم عن المؤسسات والشركات؟ أو الأفراد في بيئات العمل ؟

أنا أحاول هنا أن ألفت انتباهك أيها القارئ إلى أن هذه القاعدة لا تنطبق فقط على حياتنا الشخصية ، بل هي تنطبق وبشكل كبير على طريقة عمل الشركات ، وبيئات العمل.

إن أغلب بيئات العمل تدور في حدود المربع الأول تماماً مثل الأفراد، وهو ( المهم الطارئ ) أو ” إدارة كوارث “( Crisis Management ) ، فهم ينتظرون أن تقع مشكلة في المخازن والمستودعات ، فينشغلون في حلها ، أو ينتظرون أن يتدفق عليهم سيل شكاوي العملاء ، حتى يغرقوا في حلها ؛ ثم يجدون أنفسهم في حفرة كل يوم ، يقضون وقتهم وجهدهم للخروج منها ، حتى إذا خرجوا منها وقعوا في الحفرة التي تليها . ولأن الحياة سنها الله على تقدم أو تأخر ، فسيجدون أنفسهم ” لا محالة ” في ذيل القافلة.

إن قاعدة دعنا نبدأ ثم نرتب حسبما يواجهنا ، والمهم أن نبدأ ؛ صحيح أن لها ايجابيات جيدة من حيث البدء بالمشروع بشكل سريع ،ولكن الوقت الذي ستقضيه مستقبلاً في إعادة التنظيم بعد البدء بدون استعداد سيأخذ منك وقت أكبر مما لو كنت رتبت ثم بدأت.

إن شركة بدون رؤية وخطة حقيقية مجهزة بشكل جيد ، كالسابح في محيط شاسع ، لم يكلف نفسه النظر في خارطة ليعرف في اي اتجاه هي اليابسة ، ولم يأخذ معه أي شيء من الممكن أن يساعده ،كبوصلة مثلاً ؛ فهو معتمد على جهده العضلي في السعي في كل اتجاه ، وكل ما وجد نفسه في الاتجاه الخاطئ ، سبح في الاتجاه الآخر بحثاً عن اليابسة. كم سيستغرق صاحبنا هذا في الوصول لليابسة مقارنة بمن درس الخارطة جيداً ، وحدد وجهته جيداً ، وحدد الطريقة التي سيسبح بها ، وأخذ معه كل ما سيحتاجه.

إن زمن الاعتماد على الجهد العضلي ، أو الانتاج فقط انتهى . الآن الشركات في حرب منافسة ؛ فهي إن لم تقم بما يكفي من الحملات الإعلانية التسويقية ، وبما يكفي من خطط المنافسة الجيدة، ومن عمليات التدريب للعاملين وتنمية المهارات؛ تأكد أن هذه الشركات لن يبقى لها مكان في سوق اليوم.

بل وأقول لك بأن هناك بعض الشركات والمؤسسات ممن تضع لنفسها خطة ، ثم تفشل في توجيه العاملين بمختلف درجاتهم الوظيفية من الإدارية حتى التنفيذية في السير على خطتها ، ويضيع العمل في متاهات المعاملات اليومية ؛ ويتلاشى معه مفهوم التطوير .

لذا إن كنت صاحب ( أي عمل ) تأكد أن لا تبدأ حتى تضع لعملك هذا رؤية ( وهو ما تريد الوصول إليه في النهاية ) ، و أهداف ( وهي خطوات ستقترب منك للرؤية النهائية على مراحل ، والتي تجتمع في النهاية لتشكل لك رؤيتك ) ؛ وليس هذا كل شيء بل اجعل طريقة عملك وفق ما خططت له ، من تنظيم ، وترتيب ، وتوجيه ، وتقييم في كل مرحلة حتى تتأكد أنك تسير في الاتجاه الصحيح.

والسؤال هنا ، إذاً أنا موظف تنفيذي فهل استطيع عمل ذلك ؟ وكيف ؟

في المقال القادم إن شاء الله

…..

مصدر الصورة

شاركه:
  • email
  • Twitter
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • LinkedIn
  • StumbleUpon

وسوم:

3 تعليقات لـ “المربع الأول أم الثاني”

  1. صالح قال:

    أحسنت أستاذ أحمد كما أنت دوماً .. تحليل جميل !!

  2. [...] 5- المربع الأول أم الثاني ؟ [...]

  3. same7 قال:

    اشراقة جميلة
    فكرة الطاريء والمهم مفصلة ايضا في كتاب ادارة الاولويات (استيفن كوفي)

اكتب تعليقك