ديسمبر 30, 2009
0
الحصار … والقوة الكامنة
الكاتب أحمد أرسلان تحت تصنيف سحابة سياسة

يقول علي الطنطاوي في كتابه ( قصتنا مع اليهود ) : إنّ أقوى أسلحة النصر ، الإيمان ، حتى الإيمان بالجبت والطاغوت إنه يُكسب صاحبه النصر العاجل ؛ كقصة ؛ أهل فيتنام مع أقوى دولة في الأرض الأمريكان ، فإذا كان إيماناً حقاً إيماناً بالله وملائكته وكتبه ورسله ، ضُمن النصر الكامل ، والدليل روسيا والأفغان ، إنّ في داخل النفوس شيئاً اسمه : ( القوّة المدخرة ) طالما تكلّمت عنها ، تظهر في الشدائد ، وعند الاضطرار ،وساعة اليأس ، إنّ الهرّة إن استيأست تهجم على الذئب ، بل إنّ الدجاجة لتحمي أفراخها تجرؤ على الكلب العقور ، إنّ الرجل الذي يروح إلى داره تعبان ، جوعان لا يبتغي إلاّ كرسياً يلقي بجسده عليه إذا رأى الدار قد شبت فيها النار ، أو رأى الصغار تحفّ بهم الأخطار ، نسي تعبه وجوعه وصبّت القوة في أضلاعه صبّا ، فمن أين جاءت تلك القوة ؟!……وما نسمعه ونقرؤه من أنباء المجاهدين في الأفغان ، وما يصنع أطفال الحجارة في فلسطين كثير من أمثالها . انتهى كلامه رحمه الله
وسيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه كان قائدا حكيماً فطناً ، ففي إحدى معاركه أمر جنوده أن تحاصر فرسان جيش العدو ، ويحيطوا بهم ليفصلوهم عن المشاة ، وأمرهم أن لا يحكموا الإطباق عليهم ، بل يتركوا لهم طريقاً للهروب .
والسبب هو خوفاً من أن يشعر هؤلاء الفرسان بأنهم سيقتوا في كل الأحوال فيستأسدوا ويقاتلوا بهذه الطاقة الكامنة ، فيصنعوا العجائب.
وما نراه الآن من حصار فلسطين لن يطول طويلاً ،وبإذن الله سيطلق النصر من داخل أرضهم ، لأن العزاء في خارج أرضهم قد أقيم قديماً ، منذ أن صارت الكراسي أغلى من الكرامة ، مع أن الفرق بينهما آخر حرفين ، إلا أن تلكم الحرفين هما مصيبتنا.
أحُكم القيد على ما يسمى الضفة الغربية من فلسطين بأذناب ، مللنا من سماع خيانتهم مع أجهزة المخابرات الغربية والشرقية ؛ ونشهد بأنهم كانوا بئس ابن العم الغادر ؛ و أما ما يسمى غزّة ( عزّة ) ، فما كفاهم حصار بحرها ، حتى أن إسرائيل تتصيد السفن من جانب جزيرة قبرص خوفاً من أن يكون على ظهرها سلاح لأهلها ، ولا كفاهم حصار شرقها وشمالها من قبل عدوها ، حتى صار الشقيق شريكاً في الحصار ، وصار التنفس من تحت الأرض ممنوعاً ، وصار لزاماً أن نبني جداراً كجدار يأجوج ومأجوج لنتأكد أنهم في سجنهم ، وما بقي إلا أن نتمنى ألا يخرجوا حتى يخرج يأجوج ومأجوج.
ولكن ، هو اقتراب النصر بإذن الله ، و ليشتد الحصار حتى يكون رد الفعل على قدر الفعل من القوة ، وأما من كانوا هم الجدار بيننا وبين إخواننا فهم من سيغيب تحت الأقدام عند التمام الشمل وتعانق الأحباب على تكبيرات النصر .
وسوم: اسرائيل, سياسة, فلسطين