وقفتنا اليوم مع ( الراتب ) ، وقفة مهمة ، اقتبستها من كتاب ( التفاوض للفوز ) لـ جيم توماس أبرز خبراء أمريكا في فن التفاوض ،الكتاب مفيد جداً لكل مهتم في فن التفاوض ، وإنجاز أفضل المكاسب في الصفقات ، و قد أدرج فيه آخر الكتاب مؤلفه نماذج معينة للتفاوض ومنها موضوعنا هذا ( كيف تتفاوض بشأن راتبك الشهري ؟ )
يبتدأ جيم توماس الموضوع بالتنبيه أن هناك نوعين من الموظفين ، أحدهما غير منتج وعديم القيمة ، إذا فليس من حقه التطرق إلى مثل هذا الموضوع ؛ والنوع الثاني الموظف الكفأ فهنا الوضع مختلف ، وينبه جيم بأن الموظف من هذا النوع يملك سلطة للتفاوض بشأن رابته .
ما قدر السلطة التي تملكها ؟
إنك تملك المقدرة على أن تكون أكثر تعاوناً أو أقل ، أن تنجز عملاً رائعاً أو فقط مقبولاً ، أن تكون واسع الحيلة ومبدعاً أو متذمراً وحانقاً ، إنك تملك القدرة على أن تجعل شركتك تظهر بمظهر جيد أو سيء ، أن تساعد مديرك على النجاح أو الفشل . أليس هذا قدراً هائلاً من السلطة ؟
والآن إليك بعض الاقتراحات التي قد تساعدك على الحصول على الراتب الذي تريده دون أن تضطر لأن تغير وظيفتك ؟
1 – لا تتوقع أن يتفاوض مديرك نيابة عنك :
بداية كموظف عليك أن تعي أن مديرك ،وأي مدير بشكل عام يهمه أن يحصل منك على أكبر قدر ممكن من العمل مقابل أقل قدر ممكن من الراتب ، لذا لا تترك الأمر لمديرك ليعيطيك ما تستحق ، وذلك ببساطة لأنك تكلف مديرك أمولاً يريد هو تقليلها ، وكلما أعطاك راتباً أعلى ، قل ما يجنيه من ربح . والمديرون الأذكياء هم من يوظفون أكثر المرؤوسين كفاءة بأقل الرواتب الممكنة . لذا فإن وثوقك برئيسك بأنه سيوليك اهتمامه فيما يتعلق براتبك قد يكلفك الكثير.
2- قم بإنجاز فروضك المنزلية :
إن كنت موظفاً على رأسك عملك وتريد أن تطلب علاوة ، أو كنت قد قبلت براتب متواضع كبداية وخططت للمطالبة بعلاوة بعد مدة ، فعليك أن تعد قائمة مفصلة بإنجازاتك داخل الشركة . فمثل هذه الإنجازات هي التي تحدد قيمتك كموظف . ما الإسهامات التي قمت بها للمساعدة في تحقيق أهداف الشركة ؟ ما قيمة المصروفات التي وفرتها على الشركة ؟ ما الأرباح الإضافية التي ساهمت في حصول الشركة عليها ؟ كيف ساعدت في زيادة الإنتاجية ؟ دون جميع هذه الأشياء ، ولا تفترض أن رئيسك يعلم بشأنها .
و حاول أن يكون الوقت مناسباً ، فإن كانت الشركة تعاني من خسائر جمة ، فسيكون من الحماقة حقاً أن تطلب علاوة .
3 – كن واقعياً :
تقصى عن متوسط الرواتب التي يتلاقها من هم في نفس وظيفتك ، واحصل على معلومات دقيقة وصحيحة حتى تكن واقعياً عند تفاوضك مع رئيسك .
4 – احتياجاتك ليست لها أي قيمة أو أهمية :
إن الاستجدائات العاطفية ( أنا في حاجة ماسة للمال ) هي أسوأ ما تستطيع القيام به حينما تتفاوض بشأن راتبك . فمن وجهة نظر مديرك هي لا تدل على أنك لا تدرك شيء عن الإدارة فقط ، بل إنك لا تستطيع ايضا إدارة أمروك المالية ، وبالنسبة للإدارة فاحتياجات الشركة فقط هي التي تشكل أهمية ، وهي فقط القابلة للتفاوض . ركز فقط على مدى أهميتك للشركة ، والمصروفات التي وفرتها عليها ، أو الأرباح التي ساهمت في تحقيقها – ولا تكن خجولاً – .
5 – لا تهدد ابداً :
إن أسوأ ما قد تقوله لمديرك هو ( إما أن تزيدوا راتبي أو ابدأ في البحث عن وظيفة أخرى ) ، فضمنياً هذا حق معروف لا داعي أن تردده على مسامع رئيسك لأن ذلك سيظهرك بمظهر الدخيل الغير موثوق به ، و موظف دون ولاء أو انتماء لجهة العمل .
ولا تعلن عن نيتك ترك وظيفتك الحالية حتى تضمن عرضاً آخر ، مع إعطاء مهلة لمديرك الحالي في تجهيز رده بعد شرحك لموقفك بدقة .
6 – قم بتغيير لقبك الوظيفي :
مهما وصلت لدرجة إتقان في وظيفتك لن يؤهلك ذلك بشكل جيد للحصول على علاوة ، فالحصول على أكثر يحتاج القيام بأكثر من مهمة أو القيام بمهام متنوعة ، بحيث تجعل من نفسك موظفاً لا يمكن الاستغناء عنه ، حاول أن تستكشف المهام التي يبحث مديرك عن أحد ليقوم بها . اقترح عليه إضافة هذه المهام لمسئوليات علمك . وكلما كان دورك أكبر في العمل كلما ساعدك ذلك على التملص من القواعد الشرعية للشركة ( تجميد الراتب ، زيادات مرتبطة بنسب معينة ، زيادات رسمية للراتب ، زيادة واحدة في السنة ، الحدود القصوى للزيادة في القسم الذي تعمل به ) .
7 – استخدام أسلوب الإحجام ثم ابدأ بداية قوية :
حاول أن تطلب من الطرف الآخر أن يقدم عرضه ثم استخدم اسلوب الإحجام ضد هذا العرض ( بعد الاستعانة بما قمت به من ابحاث حول رواتب امثالك في الوظيفة في باقي الشركات ) قد أكثر مما تريد واطلبه بثقة ولا تقلل من نفسك ، ثم إن رفض مديرك الرقم ، تنازل للرقم الذي تريده حتى يحفظ مديرك ماء وجهه و تكون انت حصلت على ما تريد .ولا تنسى الجوانب الأخرة من إجازات و تأمينات صحية ، ومكتب أفضل وما إلى ذلك .
8 – ابحث عن مقايضات :
إن رفض مديرك بحزم زيادة راتبك ، ففكر في المطالبة بمزايا أخرى مثلاً الحصول على إجازات إضافية عوضاً عن ذلك .
9 – قد يكون التوقيت هو كل شيء :
كثيراً ما يتذمر الموظفون من الفترة التجريبية التي يليها تعيين الراتب بشكل رسمي ، مع أن الأفضل هي أن تسعى كموظف على تأخير التفاوض بشأن الراتب حتى نهاية هذه الفترة و أن تكون هذه الفترة هي فرصتك لتثبت مدى قوتك ونجاحك وأنك الموظف الذي تريده جهة العمل ،و حاول أن تنجز خلال تلك المدة عملاً رائعاً ، حينها يكون الوقت المناسب لبدء المفاوضات ، إما إن كنت موظفاً بالفعل فانتظر أن يفوز قسمك بجائزة أو أن تنتهي من مشروع كبير ، أو تطور سلعة جديدة ، حتى تصل قوتك ونفوذك إلى عنان السماء ، فحينها سيشعر مديرك بالامتنان لك والالتزام نحوك ، حيث إن أهميتك بالنسبة للشركة متجلية في أبها صورها الآن . وهذه الأهمية عادة ما تخبو سريعاً ، لذا فلا تتلكاً .
10 – لا تقبل الرفض :
إن رفض مديرك مطلبك فلا تستسلم ، فهو رفض مؤقت وليس أبدياً ، ألح عليه بأن يحدد موعداً لإعادة التفاوض بشأن راتبك أو أدائك .
وإلى اللقاء مع وقفة أخرى
وسوم: العمل المهني
رائع أخي احمد طرقت موضوعا رائعا يحتاجه الكثير منا.
لكن مع اﻻسف قرات الموضوع بعد ان اتفقت مع مدير العمل الجديد على الراتب الذي لم اكن مقتنعا به تماما . وكنت اشعر انه كان بإمكاني أن احصل على افضل من ذلك
لو استعملت التقنيات التي ذكرتها لكان الراتب افضل واكبر.
لكن الحمد لله
ومثل مايقول المثل من ﻻيخطيء ﻻيتعلم
بإذن الله نستفيد من تجربتي القديمة وموضوعك هذا للمستقبل
تقبل تقديري
أهلا أخي حسين …
صدقت ، الناجح من يتعلم من حياته
والفاشل لا يتعلم من حياته